مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

16 خبر
  • الجيش الروسي يطبق استراتيجية "الخنق اللوجستي
  • هرمز والأيام السبعة
  • خليجي 27
  • الجيش الروسي يطبق استراتيجية "الخنق اللوجستي

    الجيش الروسي يطبق استراتيجية "الخنق اللوجستي

  • هرمز والأيام السبعة

    هرمز والأيام السبعة

  • خليجي 27

    خليجي 27

كيف يهدد الذكاء الاصطناعي الديمقراطية؟

ليس من الصعب تخيل مستقبل حيث يقوم الخبثاء بإخفاء عمليات الاستيلاء على السلطة تحت ستار الجهود النبيلة لتنظيم الذكاء الاصطناعي. سافار سيوري – ناشيونال إنترست

كيف يهدد الذكاء الاصطناعي الديمقراطية؟
Legion-Media

نميل إلى تصوير تأثير الذكاء الاصطناعي على الديمقراطية بصورة مبالغ فيها. وتركز النقاشات السائدة على التزييف العميق والمعلومات المضللة المصطنعة التي تتلاعب بالانتخابات، بينما يحذر التقنيون من تهديدات محتملة ذات عواقب وخيمة، مثل الانقلابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أو الأنظمة العسكرية ذاتية التشغيل.

ويحلم بعض "المؤيدين لتسريع وتيرة التطور" بتشريعات تُصاغ بواسطة الذكاء الاصطناعي وخوارزميات ضخمة تقلل بشكل نهائي من البيروقراطية التي تثقل كاهل الحكومات. وتخفي هذه الروايات النتيجة الأقل دراماتيكية والأكثر ترجيحا: وهي أن الذكاء الاصطناعي سيضعف الديمقراطية تدريجيا من خلال تغييرات روتينية تبدو مفيدة في كيفية اتخاذ المؤسسات للقرارات وممارسة السلطة.

لماذا تحمي الاحتكاكات المؤسسية الديمقراطية؟

تتسم الديمقراطيات بالبيروقراطية بحكم طبيعتها؛ إذ يجب أن يتجاوز أي تشريع آلاف العقبات بين الفكرة والتصويت، وآلاف أخرى بين التصويت والتنفيذ. وكل مرحلة من مراحل الاحتكاك التي يجب أن تجتازها السياسة تتيح فرصة للاحتجاج عليها أو إصلاحها أو إلغائها بالكامل.

وهذا الاحتكاك المؤسسي هو ما يمنع تركز السلطة في يد فرد واحد منتخب شعبيا. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يستطيع الكونغرس حرمان الرئيس من صلاحيات جديدة، وتستطيع المحكمة العليا نقض القرارات غير القانونية، وتستطيع الولايات مقاومة الإجراءات الفيدرالية ضمن نطاق اختصاصها، ويظل موظفو الخدمة المدنية ملتزمين بالقوانين والإجراءات.

يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا وجوديا للتوازنات المؤسسية التي تسهم في عمل الديمقراطيات. فعلى سبيل المثال، تتضمن خطة عمل الذكاء الاصطناعي للحكومة الأمريكية إمكانية قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بمعالجة كميات أكبر من العمل الحكومي. وبينما قد يُسرّع إلغاء الإجراءات التقليدية من وتيرة العمل الحكومي، إلا أنه قد يضعف الشفافية ويقوض المساءلة المؤسسية.

ويقدّم برنامج "روبوديبت" الأسترالي تحذيرا في هذا الصدد. ففي عام 2015، طوّرت الحكومة الأسترالية خوارزمية لأتمتة عمل موظفي الامتثال في التحقق من طلبات الإعانات الاجتماعية مقابل السجلات الضريبية. وقد أصدر البرنامج، عن طريق الخطأ، 794 ألف إشعار ديون لحوالي 526 ألف شخص - كان عديد منهم يعانون من ضائقة مالية - مطالبا بأكثر من 1.75 مليار دولار أسترالي (1.23 مليار دولار أمريكي) إجمالا.

وقد انتحر 3 أشخاص على الأقل ممن استهدفهم البرنامج. وفي سعيها نحو نظام رعاية اجتماعية أكثر عدلا، انتهت أستراليا بظلم فادح، مما يُظهر أن حتى أكثر الحكومات حرصا قد تخاطر بكارثة عند سعيها لتحقيق مكاسب في الكفاءة. وتُعدّ الضوابط الإجرائية والتحقق البشري آليات أساسية للمساءلة الديمقراطية. ووعد الذكاء الاصطناعي بالسرعة يتعارض بشكل أساسي مع هذا الاحتكاك المؤسسي.

كيف يركّز الذكاء الاصطناعي السلطة محليا ودوليا؟

تتيح القدرات المتطورة للذكاء الاصطناعي للحكومات حافزا غير مسبوق لتركيز السلطة. ففي نوفمبر 2022، قبل أسبوعين من إقرار الكونغرس لقانون شفافية البيانات المالية (FDTA)، أطلقت OpenAI النسخة الأولى من ChatGPT، التي واجهت صعوبات في العمليات الحسابية الأساسية.

وبعد 4 سنوات، قدّم ChatGPT برهانا أصليا لمسألة رياضية لم تُحل منذ 80 عاما. وفي الوقت نفسه، لم يُغيّر قانون شفافية البيانات المالية متطلبات الإبلاغ. ولو بدأت العملية التشريعية للذكاء الاصطناعي في اليوم الذي أُطلق فيه ChatGPT، لكان من غير المرجح أن يدخل قانون حيز التنفيذ الآن، فضلا عن أن يعكس القدرات الحالية لهذه التقنية.

تُفسّر هذه الفجوة بين سرعة التنظيم والتغير التكنولوجي سبب اختيار كندا تقديم استراتيجيتها الفيدرالية للذكاء الاصطناعي من خلال مكتب رئيس الوزراء مارك كارني، وسبب صياغة الرئيس جو بايدن ودونالد ترامب جزءا كبيرا من سياستهما الفيدرالية للذكاء الاصطناعي من خلال أوامر تنفيذية.

ومع ذلك فإن تقويض المؤسسات الديمقراطية لصالح السرعة يُركّز السلطة في نهاية المطاف على حساب الرقابة الديمقراطية. وبمجرد أن يصبح تجاوز السلطة التشريعية من أجل السرعة ممارسة معتادة، فليس من الصعب تخيل مستقبل حيث يقوم الفاعلون الخبيثون بإخفاء عمليات الاستيلاء على السلطة تحت ستار الجهود النبيلة لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

ومع تركيز الذكاء الاصطناعي للسلطة الديمقراطية في يد السلطة التنفيذية، سيتحول النظام الدولي أيضاً نحو القوى العظمى العالمية، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة. ومع تحسن قدرات النماذج، سيصبح الوصول إلى الذكاء الاصطناعي أشبه بالوصول إلى القوى العاملة. فمن يسيطر على الخوارزميات، ويمتلك مراكز البيانات، ويضع معايير الحوكمة، سيتمكن بشكل متزايد من استخدام هذه الموارد لتحويل رأس المال إلى إنتاجية.

وهذه القدرة غير المسبوقة ستركز قوة سياسية واقتصادية هائلة في أيدي القوى العظمى المهيمنة على سباق تطوير الذكاء الاصطناعي - الولايات المتحدة والصين - مما سيجبر الدول الأخرى على استئجار الذكاء الكامن وراء صناعاتها من ملاك معروفين بتقلباتهم.

ومع تركيز الذكاء الاصطناعي للسلطة الديمقراطية في يد السلطة التنفيذية، سيتحول النظام الدولي أيضاً نحو القوى العظمى العالمية، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة. ومع تحسن قدرات النماذج، سيصبح الوصول إلى الذكاء الاصطناعي أشبه بالوصول إلى القوى العاملة. فمن يسيطر على الخوارزميات، ويمتلك مراكز البيانات، ويضع معايير الحوكمة، سيتمكن بشكل متزايد من استخدام هذه الموارد لتحويل رأس المال إلى إنتاجية.

إن هذه القدرة غير المسبوقة ستركز قوة سياسية واقتصادية هائلة في أيدي القوى العظمى المهيمنة على سباق تطوير الذكاء الاصطناعي - الولايات المتحدة والصين - مما سيجبر الدول الأخرى على استئجار الذكاء الكامن وراء صناعاتها من ملاك معروفين بتقلباتهم.

لماذا سيكون تهديد الذكاء الاصطناعي للديمقراطية خفيا؟

إن فقدان الاحتكاك المؤسسي، إلى جانب تزايد حوافز الحكومات لتركيز السلطة محليًا ودوليًا، سيؤدي حتمًا إلى استمرار تآكل الديمقراطية عالميًا.

قد يظن البعض أن التراجع الديمقراطي سيكون واضحا للعيان، وأن زعيما منتخبا ذا ميول استبدادية سيعلن الأحكام العرفية أو يتجاوز مدة ولايته، وأن آليات المساءلة ستتفاعل وفقا لذلك. لكن في الواقع، سيكون تآكل الديمقراطية خفيا. فالجهود المبذولة لتقليص البيروقراطية عبر التكنولوجيا ستقوض الرقابة البشرية، والأوامر التنفيذية التي تهدف إلى مواكبة تطور الذكاء الاصطناعي ستفرغ المؤسسات الديمقراطية من مضمونها.

والأكثر إثارة للقلق هو أن تركيز الذكاء الاصطناعي للسلطة لا يميز النية الحقيقية: فالحكومة الأسترالية، في محاولتها تسهيل الوصول إلى الرعاية الاجتماعية، أنشأت تدريجيا شبكة من الخوارزميات المرتبطة بوفاة مواطنيها. وكل خطوة يتخذها الذكاء الاصطناعي ضد الديمقراطية ستكون قابلة للدفاع عنها بشكل فردي، ولن ندرك حجم الخسارة إلا عند تجميعها. ولن يعلن أحد نهاية الاحتكاك المؤسسي، بل سيختفي قبل أن نفكر في البحث عنه.

المصدر: ناشيونال إنترست

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات